عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
87
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
« تاريخه » ، مصرّح بتأخّر ذي القرنين عن شدّاد كما عليه النّاس ، ثمّ إنّه يعد كما في صفحة ( 147 ) بغرق عدن ، ورجوعها لجّة من لجج البحر ، وعلى الجملة . . ففي الكتاب تجازيف - كما قلنا - لا تبرك عليها الإبل ، ولا يسلّم بها من يعقل . ومنها قوله بصفحة ( 32 ) : إنّ بالحجاز نهرا يسمّى : نهر السّبت ، يشتدّ جريه ليلة الجمعة إلى غداة السّبت ، حتّى لا يقدر الإنسان يعبره ، ثمّ يسكن باقي الأسبوع ، ووراء هذا النّهر مئة ألف ألف من اليهود ما بين رجل وامرأة ، ولم يذكر الصّبيان . أمّا زمن ابن المجاور مؤلّف الكتاب . . فيفهم من قوله في صفحة ( 15 ) رأيت في المنام ليلة السبت ( 6 ) شعبان ( 624 ه ) . . . إلخ ، وقوله في صفحة ( 95 ) : حدثني بدوي من أهل البلاد بهذا المنزل سنة ( 619 ه ) . . . إلخ . إلّا أنّ ذلك لا يلتئم مع ما ذكره في صفحة ( 117 ) من خراب عدن إلى أن جاء الفرس ووقع سلطان شاه بن جمشيد بن أسعد بن قيصر في عدن ، وتوطّن بها ، فانعمرت بمقامه ، وكان يجلب إليهم ماء الشّرب من زيلع ، ثم بنوا الصّهريج لماء الغيث . . . إلى أن قال : ووضع مربط فيله في سنة ( 625 ه ) ، فلمّا رأى ذلك . . تولى السّلطنة ، وذكر له من الألقاب ما تستحقر له الأقاليم الواسعة ، ومنها : مالك رقاب الأمم ، سيّد سلاطين العرب والعجم ، غياث الدّنيا والدّين ، ركن الإسلام والمسلمين ، ظلّ اللّه في الأرض ، محيي السّنّة والفرض ، سلطان البرّ والبحر ، ملك الشّرق والغرب . . . إلى غير ذلك من الأوصاف الّتي أضجرتني . . فتركت أكثرها ، ثمّ ذكر بعده ألقاب تسعة من ملوكهم ، كلّها ضخمة تتفسّخ منها الآكام ، ثم قال : فهؤلاء ملوك العجم الذين تولّوا عدن ؛ فإنّ عمره لا يتّسع لزمان هؤلاء ، ما لم تكن مدّة كلّ منهم أقصر من ظمء الحمار « 1 » ، وبين يديّ الآن « صبح الأعشى » [ 5 / 18 - 33 ] وقد ذكر ملوك اليمن جاهليّة وإسلاما ، وجعلهم عشر طبقات : العادية ،
--> ( 1 ) مثل يضرب في شدة قصر المدة ، قال الميداني في « مجمع الأمثال » ( 2 / 126 ) : ( قالت العرب ذلك ؛ لأنّ الحمار لا يصبر عن الماء ) .